ما هو تنعيم الحواف المستخدم في الألعاب؟ كيف يعمل ولماذا هو مهم للغاية؟

كما يعرف العديد من اللاعبين الذين يمتلكون حواسيب قديمة نسبياً أو أن مواصفاتها ليست كافية للألعاب، فالخطوة الأولى بعد تثبيت لعبة متطلبة من حيث المواصفات هي تخفيض خيارات الدقة والجودة الخاصة باللعبة، ولعل واحدة من أكثر هذه الخيارات تأثيراً عند إيقافها هي تنعيم الحواف (Anti-Aliasing) إذ أن هذا الخيار يحتاج للكثير من الطاقة الحاسوبية عادة، وبالتالي كثيراً ما يتم إيقافه حتى ففي بعض الحواسيب القوية.

 

بالنسبة للكثيرين يعد إيقاف تنعيم الحواف واحداً من أهم الأشياء التي يجب فعلها لأي لعبة أو لبرامج التصميم ثلاثي الأبعاد حتى، لكن وفي حال لم تكن تعرف ما هي تقنية تنعيم الحواف وما هي أهميها وطريقة عملها فهذا الشرح سيساعدك على فهم الأمر بشكل أفضل وتحديد خياراتك من حيث تشغيل أو إيقاف تنعيم الحواف بحيث يتناسب ذلك مع تفضيلاتك الخاصة.

 

ما هو تنعيم الحواف (Anti-Aliasing) ولماذا هو موجود

 

ما هو تنعيم الحواف المستخدم في الألعاب؟ كيف يعمل ولماذا هو مهم للغاية؟

 

لفهم الأمر بشكل أفضل من الضروري شرح مفهوم أساسي: تجعد الحواف (Aliasing) والذي يعد واحدة من المشاكل المعروفة في عالم التصميم وتقنيات العرض عموماً كونه ناتج عن طريقة العرض التي نستخدمها في الحواسيب اليوم.

 

بينما يمكن أن تكون الأجسام تامة الاستدارة أو منحنية بشكل حقيقي في العالم الواقعي، فالأمور مختلفة في الشاشات لأنها مكونة من مجموعة كبيرة من البكسلات الصغيرة التي تضيء لتصنع الصورة النهائية التي تراها على الشاشة، وهذه البكسلات تمتلك شكل مربع صغير وتصف ضمن الشاشة في صفوف عرضية وأعمدة طولية مما يجعل عرض الخطوط الرأسية أو الأفقية سهلاً للغاية، لكن عرض الخطوط المائلة أو المنحنيات تجربة مزعجة جداً.

 

يعتمد ظهور تعرج الحواف عادة على الدقة المتاحة في الشاشة التي تستخدمها، فكلما كانت الدقة أعلى كانت ملاحظة تعرج الحواف أصعب، لكن في الشاشات الأقل دقة (مثل تلك التي تمتلك دقة 720p أو حتى 1080p أحياناً) تظهر تأثيرات التعرج بشكل واضح ومزعج في الواقع وبالأخص في حال عرض أشكال هندسية محددة أو عند عرض النصوص مثلاً.

 

الفكرة الأساسية من تقنيات تنعيم الحواف هي التخلص من التجعد الناتج عن تقنيات العرض، أو تقليل ظهور هذا التجعيد إلى الحد الأدنى وجعل الصور والرسوميات الرقمية تظهر بالشكل الأفضل.

 

كيف يعمل تنعيم الحواف (Anti- Aliasing) عادة؟

 

ما هو تنعيم الحواف المستخدم في الألعاب؟ كيف يعمل ولماذا هو مهم للغاية؟

 

يعتمد مبدأ تنعيم الحواف على إضافة بعض التشوش للصورة في الأماكن التي تعاني من تعرج الحواف بحيث يتم تقليل ظهور التعرج إلى الحد الأدنى. حيث يتم ذلك بتغيير البكسلات المجاورة تماماً للتعرج وجعل لونها أقرب للون الحافة (حسب نسبة الحافة التي تمر في البكسل) مما يجعل المظهر عن بعد يبدو أكثر تناسقاً وأقل تعرجاً.

 

في حال نظرت إلى الصورة أعلاه (خط بقياس 11 بلون أسود تماماً على شاشة بدقة 1080p) ستلاحظ أن هناك العديد من البكسلات الرمادية بتدرجات مختلفة في الصورة مع أن النص المكتوب يمتلك لوناً أسود كامل على خلفية بيضاء تماماً. حيث أن هذه البكسلات الرمادية لا تظهر عند النظر إلى الشاشة من مسافة كافية، بل يظهر النص الأسود مع حواف تبدو مستديرة ودقيقة إلى حد بعيد ولو أنها ليست كذلك في الواقع.

 

بالطبع يعد تقدير البكسلات التي يجب تغييرها ومقدار التغيير الواجب تطبيقه عليها عملية معقدة تحتاج للكثير من القدرة الحاسوبية التي تزداد مع الدقة من جهة ومع كون الأجسام التي تتم إزالة تجاعيدها متحركة (كما في الألعاب)، وهذا هو سبب اتجاه اللاعبين إلى إيقاف تنعيم الحواف في الألعاب.

 

أساليب تنعيم الحواف (Anti-Aliasing) المستخدمة اليوم

 

هناك مبدئان أساسيان مستخدمان لتنعيم الحواف اليوم سواء في الألعاب أو البرمجيات الأخرى التي تحتاج للتعامل مع الرسوميات، وكل من هذين المبدئين يمتلك عدة طرق فرعية متضمنة معه.

 

تنعيم الحواف المكاني (Spatial Anti-Aliasing)

 

يعتمد هذا النوع من تنعيم الحواف على استخدام دقة أعلى للرندرة من تلك المتاحة للعرض، على سبيل المثال رندرة الرسوميات بدقة 4K بدلاً من دقة 1080p التي تدعمها الشاشة، حيث أن دقة 4K تتيح 4 بكسلات مقابل كل بكسل من الدقة الأدنى وتمتلك تفاصيل أكثر بكثير. وبالاعتماد على هذه الدقة الأعلى يتم تقدير اللون المطلوب للبكسلات في الصورة النهائية بحيث يتم تنعيم الحواف وإزالة التجعيد منها.

 

هذه الطريقة هي واحدة من الأقدم في الواقع، لكنها من الأفضل من حيث النتائج التي تعطيها حيث أنها شديدة الفعالية ولو أنها تتطلب قدرات معالجة هائلة للتعامل معها. وتتضمن هذه الطريقة عدة طرق فرعية مستخدمة اليوم:

 

تنعيم الحواف بزيادة أخذ العينات (Supersampling Anti-Aliasing)

 

تعتمد هذه الطريقة على رندرة كامل الصورة (الإطار) بدقة أعلى ومن ثم معالجتها لتمييز التفاصيل الإضافية وعرضها بدقة أدنى مع تجعد حواف أقل. أي أنها تحتاج إلى أكبر كمية ممكنة من المعالجة بين طرق تنعيم الحواف، وبالنتيجة يندر استخدام هذه الطريقة في معالجة الألعاب أو الفيديو لكونها تستنزف موارد الحاسوب أكثر من سواها.

 

تنعيم الحواف بأخذ عينات مختلفة حسب أجزاء الصورة (Multisample Anti-Aliasing)

 

ما هو تنعيم الحواف المستخدم في الألعاب؟ كيف يعمل ولماذا هو مهم للغاية؟
الرسوميات ذات الدقة والجودة الأعلى تتضمن عدداً أكبر من المضلغات ضمنها امنحها منحنيات مقنعة أكثر.

 

لفهم هذه الطريقة من المهم فهم كون الرسوميات الحاسوبية ثلاثية الأبعاد تتكون من جزئين أساسيين: المضلعات (Polygons) والبنى (Textures). حيث أن المضلعات هي أشكال هندسية (مثلثات عادة) توضع معاً لتصنع هيكلاً للشكل ثلاثي الأبعاد ومن ثم توضع البنى على المضلعات لتمنح الشكل ثلاثي الأبعاد مظهره. ومع كون الحواسيب لا تستطيع التعامل مع المنحنيات تستخدم الكثير من المضلعات لصنع الأشكال المنحنية التي نراها.

 

في هذا النوع من تنعيم الحواف لا يتم الأمر على كامل المشهد في الواقع، بل يتم تنعيم الحواف للمضلعات فقط بينما تترك البنى كما هي دون تنعيم، وبهذه الطريقة تتحقق النتيجة النهائية مع حواف غير معرجة، لكن مع تقليل الحاجة للمعالجة باستثناء البنى من تنعيم الحواف.

 

اقرأ أيضاً: مقارنة مواصفات PS5 مع Xbox Series X

 

تقنيتا CSAA وEQAA

 

من حيث المبدأ تعد كل من هاتين التقنيتين متطابقتين تماماً، فهما تعملان بنفس الطريقة والفرق الوحيد هو كون الأولى مطورة من قبل شركة Nvidia والثانية من قبل منافستها في مجال بطاقات الرسوميات: AMD.

 

تعمل كل من التقنيتين بتحليل الإطارات وتحديد المضلعات ضمنها ومن ثم اكتشاف الأماكن التي يرجع أن تعاني من مشاكل تعرج الحواف، وبعدها يتم تطبيق تنعيم الحواف (باستخدام الرندرة بدقة أعلى) للبكسلات التي ستتأثر بالتعرج فقط دوناً عن غيرها. حيث تضمن هذه الطريقة الحصول على تنعيم حواف فعال للغاية دون التسبب بحمل هائل على بطاقة الرسوميات.

 

تنعيم الحواف اللاحق للمعالجة (Post Processing Anti-Aliasing)

 

ما هو تنعيم الحواف المستخدم في الألعاب؟ كيف يعمل ولماذا هو مهم للغاية؟

 

يختلف هذا النوع من تنعيم الحواف بكونه لا يتم أثناء رندرة الصور أو الألعاب مثلاً، بل أنه يتم في وقت لاحق لمعالجة ورندرة المشهد. حيث عادة ما يكون هذا النوع من تنعيم الحواف هو مجرد تطبيق فلتر تشويش (Blur) على كامل المشهد أو على الأجزاء التي تعاني من ظهور تجعد الحواف ضمنها.

 

توجد اليوم عدة تقنيات مستخدمة لتنعيم الحواف بعد المعالجة، حيث تتضمن تقنيات مثل MLAA وFXAA التي تستخدم الحد الأدنى من الموارد لإتمام تنعيم الحواف، أو حتى TXAA التي تستخدم الرندرة بدقة أعلى بالإضافة إلى إضافة التشويش للأماكن المطلوبة لتعطي جودة مثالية هي الأفضل بين التقنيات الأخرى لكنها الأكثر استهلاكاً للموارد.

 

اقرأ أيضاً: أيهما أفضل للألعاب الحواسيب أم أجهزة الألعاب المختصة بالأمر؟

 

هل يجب أن تستخدم تنعيم الحواف؟ وأي نوع يجب أن تستخدم؟

 

لا يمكن إنكار أن تنعيم الحواف يمتلك تأثيراً كبيراً وهاماً للغاية على الرسوميات الحاسوبية وبالأخص الأشكال ثلاثية الأبعاد، لكنه بالمقابل يفرض ضريبة كبيرة على الأداء تجعل الخيار يبدو صعباً وبالأخص لمن لا يمتلكون حواسيب ذات أداء عالٍ كفاية.

 

عادة ما تأتي الألعاب وبرامج التصميم ثلاثي الأبعاد مع خيارات عديدة لتقنيات تنعيم الحواف المستخدمة، لكن الخيار المناسب لك سيختلف تبعاً للمواصفات التي يمتلكها الحاسوب، حيث أن الحواسيب الضعيفة ستجد خيارات مثل CSAA وEQAA هي الأفضل، أم تلك المتوسطة فعادة ما تستطيع التعامل مع MLAA وFXAA وحتى MSAA بشكل جيد، أما في الحواسيب ذات المواصفات الأفضل تماماً يمكن استخدام الخيارات الأكثر صرفاً للموارد مثل TXAA وSSAA.

 

من الجدير بالذكر أن العديد من خيارات تنعيم الحواف تأتي بعدة إصدارات مختلفة عادة ما يشار لها بأرقام مثل x2 وx4 وحتى x8، حيث تشير هذه القيم إلى دقة الصورة التي يتم رندرتها واستخدامها لتنعيم الحواف مقابل دقة الصورة التي يتم عرضها، فكلما ارتفعت القيمة كان تنعيم الحواف ذا تأثير أفضل بطبيعة الحال، لكن ذلك يعني استهلاك المزيد من الموارد بطبيعة الحال.

قد يعجبك ايضا