ما هي موهبة ستيف جوبز الحقيقية؟

في مقال نُشر له مؤخرًا على فاست كومباني، تحدّث مدير المبيعات السابق في أبل “مايكل هاجيلوه” عن رحلته في الشركة وتحوّل فلسفتها بالكامل بفضل موهبة ستيف جوبز التي لا يعرفها الكثيرون.

 

عمِل مايكل لمدة 22 عام لدى أبل وتخصص في إدارة المبيعات للمؤسسات في قسم التعليم العالي، وكانت وظيفته هي بيع المزيد من أجهزة iMac إلى الطلاب والمسؤولين الجامعيين بدلًا من كمبيوتر مايكروسوفت.

 

وفي حديثه عن الفترة التي عاد فيها ستيف جوبز إلى الشركة في عام 1997، أشار إلى أنّ البيع بالنسبة لعرّاب أبل هو فن الإغراء وليس البيع في حد ذاته.

 

بنى ستيف جوبز أفكاره على أسطورة التسويق في السبعينات “ريجيس ماكينا”، الذي رأى قبل أي شخص آخر أنّ أجهزة الماك يجب أن تستهدف جمهور المبدعين من الطلاب والمعلمين والموسيقيين والفنانين، الذين يعتقدون أن استخدام الكمبيوتر يجب أن يكون ممتعًا، بدلًا من استهداف المستخدم الذي يقضي وقته في تفكيك وتركيب اللوحات الأم ومكونات الكمبيوتر الأخرى.

 

ما هي موهبة ستيف جوبز الحقيقية؟

ولهذا السبب يعتقد مايكل أنّ فِرق المبيعات والتسويق والتصميم في أبل استطاعت أن تفهم الجانب النفسي لدى المستهلك أفضل من أي شركة أخرى في التاريخ، وأصبح التركيز على العلاقة بين المستخدم والعلامة التجارية هو محور أي عملية تتم بين مسؤول المبيعات والمستهلك.

 

على سبيل المثال، كان مايكل يتحدث مع مسؤولي الجامعات ويبدأ في إقناعهم بنفسه أولًا، ثم أبل كعلامة تجارية ثانيًا، وأخيرًا بالمنتج الذي يرغب منهم شراؤه.

 

اقرأ أيضًا » رسم معلوماتي عن حياة ستيف جوبز من مولده إلى مماته

 

ويرى مايكل أن موهبة ستيف جوبز الحقيقية هي تمكنّه من فهم سلوك المستهلك قبل أي أحد بالسوق، فالمستهلك يرغب في تقنية تساعده على تغيير عالمه، وليست مجرد أجهزة يمكنها تخزين البيانات أو تحقيق أرقام أداء معينة.

 

البساطة هي كل شيء

 

معروف عن أجهزة أبل البساطة بشكل عام، بدون الاستغناء عن جمالية التصميم، وكشف مايكل أنّه في لقاء مع ستيف جوبز تم سؤاله عن استخدام التكنولوجيا – الكمبيوتر وقتها – وأجاب قائلًا: “لا تزال صعبة الاستخدام جدًا”.

 

وكان هذا النهج هو مفتاح النجاح بالنسبة لأبل، حيث أنّ شعار Think Different الذي تتميز به الشركة ليس مجرد شعار إعلاني، بل هو بيان يوضّح علاقة الشركة بالعملاء عبر دعوتهم ليكونوا جزء من شيء استثنائي.

 

لكن الأمور لم تكن وردية دائمًا، فقد وصلت أبل إلى نفق مظلم في أغسطس من عام 1997، أنقذتها منه شركة مايكروسوفت عبر استثمار بقيمة 150 مليون دولار، ربما بسبب العلاقة الطيبة بين بيل جيتس وستيف جوبز.

 

بساطة أبل - Think Different

كل هذا ساعد أبل على التحوّل إلى العلامة التجارية الفاخرة التي نعرفها اليوم، وأصبح تركيز الشركة مُنصبًا على إضافة القيمة من خلال منح المستخدم تجربة سلسة وممتعة في أدق تفاصيلها.

 

يشير مايكل مثلًا إلى أنّ أبل قضت آلاف الساعات للوصول إلى أفضل تجربة فتح صندوق لمنتجاتها، من يفعل ذلك؟!

 

ويُحدد أيضًا بعض النقاط الرئيسية التي جعلت أبل علامة تجارية مغرية بالنسبة لعملائها، تشمل التالي:

 

الموسيقى

 

يرى مايكل أن الموسيقى كانت جزءًا من هوية أبل طوال الوقت، فجميع من يعملون في أبل وقتها تقريبًا كانوا ذوي خلفيات موسيقية، لذا لم يكن مفاجئًا أن يكون الآيبود هو أول منتجات الشركة التي تُحدث ثورة تقنية، ثم لاحقًا الآيتونز.

 

الإحساس

 

قبل أبل كانت أجهزة الكمبيوتر مملة وتركز على الأداء أكثر من المتعة، وصححت أبل هذا الخطأ عبر أجهزة iMac الملونة التي أطلقتها في عام 1998، وأحبها الناس.

 

أجهزة iMac الملونة

اللمس

 

فهم ستيف جوبز من الوهلة الأولى أن المستخدم يرغب في منتج يستطيع التفاعل معه باللمس، وهو ما حدث مع إطلاق الآيبود ثم الآيفون لاحقًا، وهذا الأخير تحديدًا كان بمثابة تقنية ثورية بجميع المقاييس.

 

العاطفة

 

نجحت أبل في ربط منتجاتها بالإلهام والمبدعين، وجعلتهم يعتقدون أن باستخدامها يمكنهم تحقيق شيء مختلف تمامًا.

 

لذلك تجد أغلب ستوديوهات تطوير التطبيقات والألعاب وإنشاء المحتوى والتصوير الفني وغيرها الكثير من الأعمال الإبداعية تعتمد بشكل كلي على أجهزة أبل.

 

الانتماء

 

أعتقد أن أعظم إنجاز لشركة أبل هو تحويل عملائها المخلصين إلى ما يُشبه بالقبيلة التي يفخر بها كل من ينضم إليها، ويظهر هذا بوضوح في طوابير الانتظار خارج متاجر الشركة عند إطلاق آيفون جديد.

 

في النهاية يرى مايكل أنّك كي تنقل شركتك إلى هذه المكانة، يجب أن تبحث عن طريقة لإغراء عملائك وجعلهم يقعون في حبها.

قد يعجبك ايضا