أكثر لا تعني أفضل، هل يمكن أن يكون معدل الإطارات المرتفع أمراً سلبياً؟

عندما صدر الجيل الأخير من أجهزة الألعاب من كل من مايكروسوفت وسوني، كان هناك الكثير من الضجة حول معدل الإطارات. حيث يدعم الجهازان معدل إطارات يصل حتى 120 إطاراً في الثانية، وهو تحسن كبير مقارنة بالجيل الماضي. لكن في مجال الألعاب الحاسوبية تنتقل الأمور إلى أرقام أعلى حتى. حيث من المعتاد تحقيق معدلات إطارات تتجاوز 100 إطار في الثانية منذ سنوات عديدة. ومع العتاد والألعاب المناسبة من الممكن تحقيق أرقام أعلى بكثير حتى.

 

يجادل الكثير من محبي الألعاب اليوم بأن معدل الإطارات الأعلى هو أمر أفضل دون شك. ومع أن تمييز الإطارات الإضافية يصبح أصعب تدريجياً، فمعدلات الإطارات الأعلى هي مبرر الكثيرين لشراء معالجات وبطاقات رسوميات جديدة وباهظة الثمن. لكن وبينما يمكن التأكد من أن مشاهدة إطارات أكثر هو أفضل دون أي شك، فالحصول على إطارات أكثر ومشاهدة هذه الإطارات أمران مختلفان تماماً.

 

متى تكون الإطارات الأكثر دون فائدة؟

 

أكثر لا تعني أفضل، هل يمكن أن يكون معدل الإطارات المرتفع أمراً سلبياً؟

 

لنفترض أنك قد قمت بشراء بعض من أحدث العتاد الحاسوبي بما يتضمن معالجاً وبطاقة رسوميات قوية من الجيل الأخير. وقررت بعدها لعب لعبة أقل تطلباً للموارد مثل CS:GO. فمن الناحية النظرية ستحصل على عدد هائل من الإطارات يتجاوز 300 في الثانية حتى. لكن يأتي السؤال الهام هنا: هل تستفيد حقا من هذه الإطارات أم أنها دون فائدة؟

 

يعتمد الجواب على الشاشة التي تستخدمها، وفي حال كنت كما الكثيرين قد أهملت ترقية شاشتك بشكل مشابه فالأخبار سيئة. حيث لا يهم عدد الإطارات التي تحصل عليها في أي لعبة طالما أن شاشتك غير قادرة على عرضها. ويمكن معرفة قدرة الشاشة من معدل التحديث الخاص بها، والذي هو لمعظم الشاشات المتاحة 60Hz.

 

في حال امتلكت الشاشة معدل تحديث 60Hz يعني هذا أنها تستطيع عرض إطار جديد كل جزء من 60 من الثانية (16.667 ميلي ثانية). وهنا لن يفيدك أي معدل إطارات أعلى من 60 إطاراً في الثانية لأنك لن تتمكن من مشاهدته أو ملاحظته أصلاً في الواقع. ولتمييز معدلات الإطارات الأعلى ستحتاج شاشة بمعدل تحديث أكبر ومن المفضل أن تدعم تقنية مثل G-Sync.

 

هل يمكن أن يكون معدل الإطارات الكبير نقمة بدلاً من النعمة؟

 

بالإضافة لمحدودية معدل الإطارات المرتفع بمعدل تحديث الشاشة، هناك نواحٍ قد تكون سلبية حتى للأمر. حيث هناك مشكلتان أساسيتان معروفتان لاستخدام معدل إطارات مرتفع بشكل أكبر مما تدعمه الشاشة المستخدمة:

 

تلكؤ الإطارات

 

أكثر لا تعني أفضل، هل يمكن أن يكون معدل الإطارات المرتفع أمراً سلبياً؟

 

لشرح الأمر سنستخدم مثالاً بسيطاً للأمر: لنفترض أنك تشغل لعبة بمعدل إطارات 100 إطار في الثانية. ومن ثم تقوم بعرضها على شاشة تعمل بتردد 60Hz فقط. ما الذي سيحدث بالضبط؟

 

مع صنع كل إطار جديد سيضاف هذا الإطار إلى ذاكرة مؤقتة ريثما يأتي موعد التحديث القادم للشاشة. وفي مثالنا هذا يصنع الإطار الجديد كل 10 ميلي ثانية، فيما يتم التحديث كل 16.667 ميلي ثانية. لذا وعند التحديث الأول سيكون آخر إطار متاح هو الإطار الأول وهذا ليس مشكلة. لكن عند التحديث الثاني سيكون قد مر 33.333 ثانية، وبالتالي سيكون الإطار الثالث قد وصل وسيعرض هو. وهنا تظهر مشكلة تلكؤ الإطارات.

 

حيث يتم صنع الإطارات لتكون متتالية مع فواصل زمنية ضيقة قدر الإمكان للحفاظ على الاستمرارية. ويمكن للعين البشرية أن تخدع باستمرارية الصور حتى مع معدلات إطارات منخفضة نسبياً مثل 24 إطاراً في الثانية. لكن من المهم أن تكون هذه الإطارات منتظمة وألا تكون كما المثال حيث سيعرض الإطار الأول وبعده الثالث ومن ثم الخامس وبعده السادس. وهذا التقلب بين فرق إطار واحد وإطارين بين التحديثات كفيل بجعل الاندماج مع اللعبة أصعب، وعند ملاحظته يترك إحساساً مزعجاً للعينين.

 

تشقق الإطارات

 

أكثر لا تعني أفضل، هل يمكن أن يكون معدل الإطارات المرتفع أمراً سلبياً؟

 

تظهر هذه المشكلة في الحالات التي يكون فيها معدل الإطارات مرتفعاً للغاية بحيث يمكن أن يصل إطار جديد خلال فاصل زمني قصير للغاية. حيث تحتاج المشكلة لأن يصل الإطار الجديد إلى الشاشة بينما تقوم بالتحديث لعرض الإطار السابق (حيث أن عملية التحديث تدريجية). وبالنتيجة يكون ما يظهر على الشاشة جزءاً من الإطار السابق وجزءاً من الإطار التالي معاً.

 

لا تكون هذه المشكلة ملحوظة دائماً، فيما يميزها البعض ويلومون الأداء السيء للعبة أو بطاقة الرسوميات عليها. لكن السبب المعتاد للمشكلة هو غياب المزامنة بين الشاشة وبطاقة الرسوميات فقط. وتظهر بشكل أكبر عند الحصول على معدلات الإطارات الأعلى أي الأداء الأفضل للجهاز.

 

كيف يمكن تجاوز مشاكل معدلات الإطارات المرتفعة للغاية؟

 

أكثر لا تعني أفضل، هل يمكن أن يكون معدل الإطارات المرتفع أمراً سلبياً؟

 

الخطوة الأولى من الحل هي الحصول على معدل تحديث شاشة كبير كفاية ليتمكن من عرض الإطارات العديدة الناتجة. لكن ونتيجة كون معدلات الإطارات غير مستقرة عندما لا يتم وضع حد أعلى لها، سيكون من المفيد الحصول على شاشة تدعم تقنيات المزامنة مثل A-Sync أو G-Sync أو FreeSync.

 

حيث تأتي التقنيات السابقة من عدة شركات لكن الغاية الأساسية لها مشتركة: كون معدل تحديث الشاشة متغيراً وغير ثابت. فبدلاً من أن تقوم الشاشة بالتحديث في مواعيد ثابتة وعرض أحدث إطار متاح في الذاكرة، تسير الأمور بالعكس. حيث تقوم الشاشة بالتحديث عند وصول إطار جديد مباشرة (مع حد أعلى للتحديثات كل ثانية). وبالتالي يتم تجنب أي مشاكل ناتجة عن المزامنة.

 

بالطبع لا تحل هذه الأمور مشاكل كون الألعاب غير مستقرة أو تعمل بمعدلات إطارات متقلبة بشدة. لكنها تفيد بشكل هائل للتخلص من مشاكل المزامنة والتأكد بأن كل إطار يظهر في وقته تماماً دون تلكؤ أو تشقق للإطارات.