لماذا تتجه أجهزة الألعاب إلى هجر محركات الأقراص حتى ولو كان ذلك خسارة مالية؟

قبل بضعة أشهر كشفت شركة Sony عن أنها ستصدر جهازي ألعاب مختلفين من جيل PS5 في نفس الوقت نهاية العام الجاري، ومع أن الشركة لطالما كانت تقدم إصدارات مختلفة من أجهزة ألعابها في الماضي، لم يسبق للشركة أن تطرح إصدارين معاً في نفس الوقت، والأهم ربما: لم يسبق للشركة أن تقدم جهاز ألعاب لا يستخدم محركات الأقراص الضوئية أبداً.

 

الآن وبعد الكشف عن أسعار الجيل القادم من أجهزة ألعاب Sony بات هناك موضوع مثير للاهتمام إلى حد بعيد: الإصدار الرقمي والمجرد من محركات الأقراص الضوئية سيكون أرخص بـ 100 دولار أمريكي من نظيره ذي محرك الأقراص، وذلك على الرغم من أن المواصفات الأخرى متطابقة تماماً بين الإصدارين، وهنا يأتي السؤال المهم: هل تكلف محركات الأقراص الضوئية هذا الفرق السعري حقاً؟ الجواب هنا هو النفي تماماً.

 

بنظرة سريعة إلى Amazon وسواه من المتاجر الإلكترونية، فمن الواضح أن أسعار محركات أقراص Blu-Ray المستقلة والمباعة للمستخدم بشكل مباشر تتراوح بين 80 و100 دولار أمريكي عادة، وبالنسبة لشركة ستطلب ملايين محركات الأقراص الضوئية سيكون السعر أرخص بكثير من ذلك، لذا ومن حيث المبدأ سيكون هامش الربح للنسخة الرقمية من PS5 أصغر بوضوح من هامش ربح الإصدار الكامل.

 

بالطبع فشركة Sony ليست الوحيدة التي ستصدر جهاز ألعاب دون وسيط فيزيائي مثل الأقراص الضوئية أو بطاقات الذاكرة، لكن طريقة وضعها للسعر تكشف أنها تريد أن تباع نسخ رقمية من جهاز الألعاب أكثر من النسخة الكاملة، وهنا يأتي السؤال الهام: لماذا؟ ما سر رغبة الشركات بهجر محركات الأقراص الضوئية من جهة، وهل يستحق الأمر تقليص هامش الربح حقاً؟

 

تاريخ الوسائط الفيزيائية للألعاب

 

لماذا تتجه أجهزة الألعاب إلى هجر محركات الأقراص حتى ولو كان ذلك خسارة مالية؟
جهاز ألعاب PS5 الجالي ربما يكون آخر جهاز ألعاب يتيح محرك الأقراص الضوئية في الواقع

 

عندما بدأت أجهزة الألعاب المنزلية بالظهور مطلع السبعينيات، كان من المفترض لكل جهاز أن يشغل لعبة واحدة فقط، حيث أن كل لعبة تتطلب جهاز ألعاب مختلف وهكذا. لكن مع الوقت تغيرت الأمور مع طرح فكرة استخدام وسائط التخزين البديلة على شكل شرائح إلكترونية توصل عبر منافذ مخصصة (Game Cartridges)، وكل واحدة تتضمن لعبة مختلفة أو حتى عدة ألعاب في بعض الحالات.

 

مع مرور الوقت بدأت عيوب الشرائح الإلكترونية الخاصة بالألعاب بالظهور، فهي مكلفة للغاية من جهة، كما أن مساحات التخزين المتاحة عبرها صغيرة جداً مقارنة بوسائط التخزين الأحدث حينها مثل الٌأقراص الضوئية، وبالنتيجة بدأت الشركات بالانتقال لاستخدام الأقراص الضوئية مطلع التسعينيات بداية من أقراص CD ومن ثم DVD وأخيراً أقراص Blu-Ray المستخدمة حتى اليوم والتي توفر مساحات هائلة تصل حتى 128GB للقرص الواحد.

 

مع أن معظم الألعاب لا تزال لا تستغل الحجم الكامل لأقراص Blu-Ray فالعديد من الألعاب الجديدة باتت تأتي بأحجام كبيرة قد تحتاج عدة أقراص أحياناً. والأن بعد عقدين ونصف من استخدام الأقراص الضوئية بدأ أخيراً الانتقال إلى التحميل من الإنترنت كأفضل وسيلة للحصول على الألعاب.

 

اقرأ أيضاً: كل ما تحتاج لمعرفته عن PlayStation 5 (PS5) الجديد: السعر، القدرات وموعد الإطلاق

 

ما الذي يجعل التحميل من الإنترنت خياراً أفضل من الأقراص في بعض الحالات؟

 

لماذا تتجه أجهزة الألعاب إلى هجر محركات الأقراص حتى ولو كان ذلك خسارة مالية؟
التحميل عبر PSN أو Xbox Live أربح بكثير لشركات أجهزة الألعاب من طرق المبيع التقليدية.

 

مع أن اتجاه الشركات الجديد نحو التحميل الرقمي هو خيار مالي بالدرجة الأولى كما سنوضح في الفقرة الأخيرة، فالواقع هو أن هناك أسباب لصالح اللاعبين في الواقع، وبالأخص أنهم يقومون بعمليات تحميل كبرى على أي حال، وبالنسبة للاعبين الذين يمتلكون اتصال إنترنت سريعاً كفاية فالأمر لن يختلف حقاً عن شراء الأقراص بل ربما يكون فكرة أفضل حتى.

 

مع اتصال إنترنت سريع كفاية كل ما يحتاجه الأمر هو بضعة ساعات من التحميل للحصول على اللعبة اليوم، وفي الكثير من الأماكن حول العالم بات الوقت اللازم لتحميل اللعبة أقصر من الوقت اللازم لشرائها بنسخة على قرص من أحد المتاجر، لكن وحتى بالنسبة لمن يمتلكون اتصال إنترنت بطيء نسبياً، فالواقع هو أن الألعاب اليوم تحتاج لتحميل الكثير من الأصول الإضافية على أي حال سواء على شكل تحديثات وحل مشاكل ومحتوى إضافي (DLC).

 

مع أن بعض الألعاب اليوم لا تزال مركزة على تجربة اللاعب الواحد مع كونها مكتملة منذ البداية، فقد باتت النسبة الأكبر من الألعاب اليوم تعتمد على إتاحة المحتوى الإضافي بشكل تدريجي بحيث أن المستخدمين سيحتاجون لتحميل الكثير من المحتوى على أي حال، وبعض المساحة الإضافية للتحميل لن تكون مشكلة حقاً لمعظم اللاعبين.

 

في الواقع ومنذ بداية عام 2019 باتت مبيعات الألعاب الرقمية عبر شبكة PSN أكبر من مبيعات النسخ الفيزيائية للألعاب، مما يعني أن نسبة كبيرة من المستخدمين باتوا يفضلون التحميل على الشراء من متجر، ومع أن المبيعات من المتاجر لا تزال تمتلك ميزاتها الخاصة من حيث الخصومات المعتادة عليها، فقد بات من الواضح أن زمنها قد بدأ بالنهاية سواء من حيث تفضيلات المستخدمين أو رغبة الشركات أيضاً.

 

اقرأ أيضاً: مقارنة مواصفات PS5 مع Xbox Series X

 

لماذا تفضل الشركات مبيع الألعاب الرقمية على تلك الفيزيائية؟

 

بالطبع فغاية الشركات الأساسية هي الربح أكثر من أي دافع آخر، وبالنسبة للتحول الرقمي هناك أرباح كبيرة يمكن تحقيقها، حيث أن متاجر الألعاب لكل من PlayStation وXbox تقتطع نسبة 30% من مبيعات الألعاب عادة مما يعني مصدر مال كبير ومهم للشركات المصنعة لأجهزة الألعاب، ومع أن نسبة 30% ليست ثابتة دائماً (بعض الشركات الكبيرة تحصل على صفقات أفضل) فهي أكثر من كافية لتتفوق على عائدات مبيعات الأقراص الضوئية.

 

بالإضافة لهذا المصدر الربحي المهم، فتحويل المبيعات إلى الإنترنت يعني قتل تجارة كاملة: بيع الألعاب المستعملة. حيث أن هذا الأمر لطالما كان مزعجاً للشركات التي تريد الربح من بيع اللعبة مرة واحدة فقط دون إتاحة إعادة بيعها، وحتى أن الجيل الماضي من Xbox كان يريد حظر إعادة بيع الألعاب قبل أن يتم التراجع عن هذه الخطوة.

 

في النسخ الفيزيائية من الألعاب يمكن إعادة بيعها أو إعارتها بسهولة بمجرد إعطاء القرص الضوئي لشخص آخر، لكن النسخ الرقمية غير قابلة للنقل بل أنها مرتبطة بالحساب فقط، ومن يريد الحصول على اللعبة سيحتاج لشرائها وكأنها جديدة دون خصومات على السعر كما هو الحال عادة في الألعاب المستعملة.

قد يعجبك ايضا