ما هو هروب رأس المال؟ وكيف تلعب العملات الرقمية دوراً كبيراً به؟

عندما يعاني أي بلد كم أزمة كبرى من أي نوع (سواء كانت كارثة طبيعية أو انتشار وباء أو أزمة سياسية أو اقتصادية) عادة ما تكون واحدة من أول النتائج هي تراجع الاستثمارات، حيث يبدأ المستثمرون بالخوف من الخوص في السوق ضمن حالات عدم الاستقرار أو التخوف من المستقبل، كما يلجأ الكثير من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال المحليين إلى الهروب بأموالهم إلى الخارج لتجنب التأثيرات السلبية عليها فيما يعرف باسم “هروب رأس المال”.

 

في العديد من البلدان حول العالم، وبالأخص أوروبا والولايات المتحدة يمكن لأصحاب الأموال تحريك ممتلكاتهم بحرية كبيرة عبر الحدود ونقلها كما يشاؤون، لكن العديد من البلدان الأخرى تضع محدوديات كبرى على حرية المواطنين على نقل المال للخارج وحتى الاستثمار في شركات أو ممتلكات في دول أخرى كمحاولة لمنع هروب رأس المال عند الأزمات، لكن حتى مع أشد التشريعات التي يتم وضعها، دائماً ما تكون هناك طرق للالتفاف على الأمر، ويبدو أن العملات الرقمية هي الطريقة الجديدة لذلك في السنوات الأخيرة.

 

ما هو هروب رأس المال (Capital Flight) أصلاً؟

 

يتم الشكل الأكثر شيوعاً لهروب رأس المال في البلدان التي تعاني من أزمات سياسية أو اقتصادية مفاجئة عادة، حيث تسهم التوترات السياسية أو الانقلابات أو انهيارات سوق البورصة في إفقاد ثقة المستثمرين بالسوق، وبالنتيجة محاولة إخراج أموالهم من السوق بالسرعة القصوى.

 

بالإضافة للأسباب التقليدية والواضحة ربما، عادة ما يكون هروب رأس المال عملية تدريجية وعلى المدى الطويل في الاقتصادات المستقرة نسبياً، حيث يبدأ رجال الأعمال بفقدان ثقتهم بالمسار الاقتصادي للبلاد مثلاً والشك بمستقبلها، أو أن تشريعات قريبة مثل زيادة الضرائب أو الحد من الحريات المالية مدعاة للقلق من القيود التالية والخسائر الممكنة وسبب مثالي لإخراج الأموال إلى بيئات استثمارية أكثر أماناً عموماً.

 

في البلدان التي تمتلك أسواقاً حرة نسبياً يمكن للمستثمرين إخراج أموالهم ونقلها بسهولة عادة ومع تسهيلات كبرى حتى، لكن العديد من البلدان التي تخشى من أن اقتصادها قد يتعثر بشكل كبير تضع الكثير من القيود على نقل الأموال إلى الخارج، ولعل الحالة المثالية هنا هي الصين التي خسرت أكثر من ترليون دولار أمريكي من رأس المال للخارج عبر العقد الماضي، حيث تضع البلاد قيوداً صارمة جداً على إخراج المال من البلاد وحتى على الاستثمارات الخارجية، وبالنتيجة بات الكثير من رجال الأعمال الصينيين الذين يخشون تراجع الاقتصاد الصيني أو بطش الحكومة ميالين لطرق غير قانونية ومبتكرة لإخراج الأموال.

 

في السنوات الأخيرة بدأت الصين والعديد من الحكومات العالمية التي تخشى هروب رأس المال بتطبيق قيود أكثر صرامة على الأمر، حيث تم سد العديد من الثغرات القانونية السابقة، وبات العديد من المستثمرين يعتمدون على طرق مباشرة أكثر مثل محاولة تخبئة المال ضمن الأمتعة، أو إخراجه على دفعات بالاعتماد على مسافرين مستأجرين مسبقاً يحملون الحد الأقصى المسموح لإخراج المال، لكن الطريقة التي تبدو أكثر فعالية اليوم هي العملات الرقمية.

 

اقرأ أيضاً: أكبر الشركات الناشئة في العالم: الولايات المتحدة والصين تحتلان الترتيب

 

ما الذي يجعل العملات الرقمية وسيلة مثالية في هروب رأس المال؟

 

ما هو هروب رأس المال؟ وكيف تلعب العملات الرقمية دوراً كبيراً به؟

 

بالنسبة للعملات العادية، هناك في الواقع العديد من القيود المفروضة على إرسال واستقبال العملات، وجميع العمليات قابلة للتبع عادة حتى ولو كانت مسموحة وحرة. حيث أن المال النقدي متاح للنقل المباشر في قوانين معظم البلدان لكن هناك سقوف للكمية المسموح نقلها عادة، وعمليات النقل عبر الحسابات البنكية والتحويلات المالية المباشرة متابعة دائماً من قبل الجهات المصرفية ودائماً ما يكون هناك بعض المحدوديات المتعلقة بها وبالأخص في الأسواق المقيدة نسبياً.

 

بالمقابل فالعملات الرقمية حرة بشكل كامل، لا أحد يستطيع منعك من نقل أموالك المخزنة على شكل عملة إلكترونية إلى أي مكان تريده وبسرعة كذلك، ومع أن العملات الرقمية تحتفظ بسجلات تحويلات بالطبع، فعملية متابعة العمليات والتأكد من هوية الأفراد الذين أجروا عمليات التحويل والاستقبال تبقى صعبة للغاية وأقرب للمستحيلة في بعض الحالات. لذا تعد العملات الرقمية وسيلة مثالية لمن يريدون إرسال المال عبر الحدود متجنبين الرقابة، ووفق التقديرات فقد تم استخدام العملات الرقمية لتهريب حوالي 50 مليار دولار أمريكي من رأس المال خارج الصين خلال عام 2019 المنصرم فقط.

 

اقرأ أيضاً: لماذا تمتلك العملات الرقمية المشفرة مثل بيتكوين قيمة أصلاً؟

 

في الواقع يمكن ربط الوضع القانوني للعملات الرقمية مع هروب رأس المال في العديد من البلدان، حيث أن نسبة كبيرة من البلدان التي اتخذت مواقف معادية للعملات الرقمية مثل منع منصات تداولها المحلية أو حتى حظر التعامل بها بشكل كامل، هي بلدان تضع قيوداً كبيرة على هروب رأس المال عادة.

قد يعجبك ايضا