هل أنت مشغول؟ فلسفة الوقت

عندما كنت صغيراً، كان لدى أبي صديقاً لا يعمل، وغير متزوج وبدون أولاد وليس لديه أي هوايات. كان فقط يجلس في المنزل يستمع للراديو ويقرأ الصحف اليومية. لقد كان غريباً، في بعض الأحيان كنت أشعر أنه مجنوناً. ولكنه كان صديقا قديماً لأبي حيث يتناولون الغداء مرة أو مرتين كل سنة.

 والأغرب من ذلك، هو عملية ترتيب موعد بين أبي وهذا الصديق، كان أبي يتصل به هاتفياً ويسأله: “هل يناسبك الأسبوع القادم؟ “، فكان الصديق يتفقد مفكرته ثم يقول لأبي أن هذا الموعد غير مناسب

بالنسبة له.

فيضحك أبي قائلا “لماذا لا يناسبك الأسبوع القادم؟، فأنت لا تعمل شيئاً” ويرد صاحبه “حسناً، أنا لدي موعد لدى مع الحلاق يوم الثلاثاء، وأريد أن أحجز بعض الوقت لهذا الأمر”.

حسنا، يبدو هذا تصرفاً غريباً، ولكنني مررت بتجربة مماثلة منذ بضعة سنوات مع بعض الأصدقاء. فحينما كنت مسافراً وكان مقدراً أن أعود يوم الجمعة مساءاً وأسافر مرة أخرى مساء الأحد، وكان متاح لدي بضع ساعات يوم السبت من الممكن أن أقابل بعض الأشخاص بها. فحاولت أن أرتب موعداً مع أصدقائي خلال هذا الوقت، ولكن كان رد أحدهم: “للأسف لا أستطيع، فقد عدنا من السفر يوم الأربعاء ولم نفرغ حقائبنا بعد، وأريد أن أخصص بعض الوقت هذا الأسبوع لهذا الأمر”!!.

في ذلك اليوم كنت مشغولاً جدا مع شركتي  وكنت أرتب مواعيدي اليومية في 10 دقائق إضافية. وأحد الأيام اتصلت بصديق لي وكنت أعرف أن لدي 20 دقيقة قبل أحد الاجتماعات لدي في هذا اليوم، واعتقدت أنه يمكننا أن نأخذ قهوة سريعة معا. ولكن صديقي رفض لأن لديه موعداً بعد ثلاث ساعات!!

لا أظن أنني خبير بتنظيم الوقت أكثر من الآخرين، أنا أعلم أن الجميع مشغولين هذه الأيام. ولكنك أنت الذي تملأ يومك بالأشياء التي يجب عليك أن تنجزها. وإذا كان لديك موعدا هذا الأسبوع، فإن هذا الاجتماع يستحوذ على تفكيرك. ولكن إذا كان لديك اثنا عشر موعداً في اليوم فإنك تستطيع أن تجعلهم ثلاثة عشر إذا أردت.

الجميع مشغولين، لا يهم إذا كان حجم أعمالهم كبير أو صغير، إذا كان مديرا أو عاملاً، وليس الهدف أن تحاول أن تجعل نفسك أقل انشغالا، ولكن يجب عليك أن تحاول أن تقدر الوقت الذي لديك وترتبه بالطريقة المثلى.