إيلون ماسك يتحدّى مناخ المرّيخ

كان الفضاء ومازال من أكثر الأمور تعقيدًا، والشغل الشاغل للعرق البشري. فيكون الإنسان دائم التساؤل: ماذا يوجد بعد الأرض؟، ماذا يوجد خلف القمر؟ وماذا هناك في الثقب الأسود؟. لكن الآن تساؤل جديد مطروح على الطاولة: هل يمكن للبشر العيش على كوكب المريخ؟. وبينما تختلف الإجابات بين مؤيد ومعارض، ظهرت بعض المحطات التي ترسم طريقها للعيش على المريخ. فمثلا، ناسا تخطط لبناء مستعمرة بشرية هناك بحلول 2030. وتنوي الإمارات بعث فريقها البشري على المريخ بعد 100 سنة. أما أكثرهم طموحًا فهو إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس الفضائية، والذي يعقد العزم على إرسال البشر إلى المريخ في هذا العقد. وقد اعرب عن نيته في مقابلة أجراها العام الماضي عندما قال أنه يطمح إرسال سفينة فضاء بشرية للمريخ عام 2026.

 

على أي حال، فإن علماء الفضاء لا يشعرون بنفس ثقة ماسك بهذا الخصوص، بل إنهم قلقون من الأسئلة التي لم يتم  الإجابة عليها بعد، ويشعرون ببعض الخوف من الظروف غير المهيئة للجنس البشري. بل يطالبون ماسك أن يكون أكثر حذرًا و تأنيًا. فالحياة في هذا الكوكب بهذا الوقت قد لا تكون مناسبة لعدد من الأسباب، والتي تحتاج إلى وقتٍ أطول ليتم حلها.

 

البعد الجغرافي

يمكن لفريق أبولو البشري الوصول للقمر بغضون بضعة أيام. لكن الرحلة للمريخ تتطلب فترة زمنية تتراوح من 6 إلى 9 شهور. نظرًا لأن المسافة بين المريخ والأرض تتراوح بين 35 مليون ميل و 249 مليون ميل بسبب مداراتهما الإهليليجية، فلا يتوفر سوى طريق واحد صغير عندما يكون الاثنان متماشين بشكل مثالي للسفر في الفضاء. هذا يجعل الخدمات اللوجستية أكثر صعوبة.

 

قد يهمك أيضًا:

العديد سيموتون على الأرجح خلال الرحلات إلى المريخ” وفق إيلون ماس

وصول مركبة الصين الفضائية إلى المريخ لتصبح ثاني بلد يهبط على الكوكب الأحمر

تريد الذهاب إلى المريخ؟ الآن يمكنك ذلك – نوعاً ما

 

حرارة الشمس

قد تؤدي رحلة طويلة إلى تعريض البشر لواحد من أكبر مخاوف السفر إلى الفضاء: التوهجات الشمسية. أقوى نوع من الانفجارات في النظام الشمسي، إذ يعادل التوهج  100 مليون قنبلة هيدروجينية. يمكن للحقل المغناطيسي للأرض أن يحمي رواد الفضاء في المدار، لكن مسافر الفضاء العميق الذي يصيبه هذا الإشعاع لن يكون قادرًا على البقاء أكثر من بضعة أيام. وعبّر عن هذا الأمر لويس دارتنيل، الأستاذ والمتخصص في علم الأحياء الفلكية في قسم علوم الحياة بجامعة وستمنستر في لندن: “إنها طريقة مروعة جدًا للموت”. لم يعالج برنامج أبولو هذه المشكلة، واختار بدلاً من ذلك اغتنام فرصة ألا تتزامن الأيام القليلة من المهمة القمرية مع حدث شمسي. على أي حال، سيكون الأمر مختلفًا لرحلة تستغرق عدة شهور للمريخ.

 

ضروريات الحياة: الغذاء، والماء، والأكسجين

إليزابيث هاوسرات، الأستاذة المساعدة في جامعة نيفادا، لاس فيجاس، لديها طموحات زراعية متواضعة بعض الشيء، لكنها قد تكون مجدية. فعلى مدار العام ونصف العام الماضيين، كانت وكالة ناسا تدعم أبحاثها في زراعة طحالب الثلج، وهو نوع شائع في صحراء نيفادا وغيرها من البيئات عالية الارتفاع منخفضة المغذيات على الأرض، في ظروف تحاكي ظروف المريخ. وقالت: “لقد كانوا ينمون بشكل رائع”. تتلخص الفكرة في الطحالب أنّها يمكن أن تنمو في البيوت الزجاجية المصنوعة من مادة مرنة مماثلة لتلك الخاصة ببدلة الفضاء. إن زراعة الطحالب في مثل هذه الظروف لا يمكن أن تخلق فقط مصدرًا للغذاء ولكن أيضًا تنتج الأكسجين. ولكن لا يزال البحث في مراحله الأولى.

 

لا يزال العلماء بحاجة أيضًا إلى حل كيفية حصول البشر على كمية كافية من الماء للبقاء على قيد الحياة على المريخ. قالت فيكتوريا هاميلتون، عالمة جيولوجيا الكواكب في معهد ساوث ويست للأبحاث في بولدر بولاية كولورادو، إن الكوكب يحتوي بالفعل على بعض الجليد تحت السطح الذي يمكن أن يكون مصدرًا للمياه، وستحتاج مهمة المريخ المستقبلية إلى استخدام الرادار لرسم خريطة لتوزيعه. قالت: “بمجرد أن تعرف مكان الجليد ، فهذه هي المواقع التي قد ترسل فيها بشرًا”.

 

وعلى الرغم من  جميع هذه المشاكل والتحديات التي تواجه العلماء ورواد الفضاء، إلا أن حلم زيارة المريخ يزال يراودهم بكثرة وربما في يومٍ ما سيتم حلها. لكن يبقى السؤال الأهم، هل سيستطيع البشر استبدال المريخ بكوكب الأرض؟