وفاة عملاق برمجات الحماية “جون مكافي” في ظروف غامضة

عند التفكير ببرمجيات الحماية من الفيروسات الموجهة للأفراد بالدرجة الأولى، فمن الصعب العثور على اسم أشهر من اسم “مكافي”. وبالأخص مع كون برمجية الحماية التي تحمل الاسم نفسه تأتي مثبتة مسبقاً مع العديد من الحواسيب ومنتشرة بشدة حتى الآن. وكما العديد من أسماء الشركات والمنتجات المختلفة، فمنتج مكافحة الفيروسات يحمل اسم مؤسس الشركة: جون مكافي. لكن هذا المؤسس ليس كعمالقة التقنية الآخرين، بل يعرف كواحد من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في العالم.

 

في عام 1987 تم تأسيس شركة مكافي التي قدمت أول مضاد فيروسات إلى سوق الحوسبة حينها وحققت نجاحاً هائلاً. لكن وبالوصول إلى عام 1994 باع جون مكافي كامل حصته من الشركة ولم يعد لديه أي تواصل معها أو مع أعمالها. وحتى أنه انتقد الشركة بشدة لمرات عديدة بعدها، ووصف مضاد الفيروسات الخاص بها بأنه أسوأ برمجية موجودة. وبعد نهاية علاقته مع شركته الناجحة، أسس مكافي عدة شركات أخرى في المجال التقني وكانت بعضها رائدة حقاً في مجالاتها. لكن ومع مرور الوقت تغيرت صورت مكافي بشدة في أذهان العامة.

 

في مطلع الألفية كان جون مكافي قد قطع معظم علاقاته بالشركات التقنية وانتقل للاستثمار بالأخص في العقارات. لكن أزمة الرهونات العقارية تسببت بخسائر كبرى له وبات وضعه المالي غير مستقر بعدما كان من الأثرى عالمياً. وبعدها بدأت التحقيقات المتعلقة بالتهرب الضريبي في الولايات المتحدة، وكان هناك العديد من علامات الاستفهام حول تمركز مكافي في دولة بيليز في أمريكا الجنوبية بعيداً عن سلطة الولايات المتحدة.

 

عبر السنوات الأخيرة تنقل جون مكافي بين عدة بلدان مختلفة مع مشاكل قانونية متنوعة في كل منها. وبالوصول إلى عام 2020 تعرض للاعتقال في إسبانيا بطلب من الحكومة الأمريكية بتهم متعلقة بالضرائب والجرائم المالية. وبعد بضعة أشهر قضاها في السجن تم الكشف عن وفاة جون مكافي مؤخراً مع كون سبب الوفاة المرجح هو الانتحار في السجن. حيث صدر خبر الوفاة بعد ساعات فحسب من قرار إرساله للمحاكمة في الولايات المتحدة.

 


مواضيع قد تهمك:


 

بعد صدور الخبر سرعان ما بدأت العديد من النظريات بالتردد حول الظروف المثيرة للشكوك لوفاة جون مكافي. حيث أنه كان يعرف بنشاطه السياسي المعادي للحكومات عموماً مع تبنيه الفلسفة التحررية المنادية برفع يد الحكومة عن كل شيء. وحتى أنه كان قد صرح سابقاً بأن هناك مخططات لتزييف انتحاره، وقال: “إن انتحرت، فأنا لم أفعل ذلك.” لكن ظروف وفاته تبقى محاطة بالغموض حالياً والموقف الرسمي هو أن سبب الوفاة هو الانتحار.