الإمارات تقترب أكثر من الحياد المناخي مع بداية تشغيل محطة براكة

في وقت تسعى العديد من الدول للتخفيف من آثار أزمة الطاقة العالمية الحالية، تحقق الإمارات خطوات جدية لخفض بصمتها الكربونية من أجل الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، فلقد بدأت الدولة بالعمل على مشروع للطاقة النووية السلمية متعدد المحطات – الذي يعد الأكبر من نوعه في العالم العربي – منذ عدة سنوات، والآن حقق هذا المشروع تقدماً جديداً.

 

يتضمن المشروع الإماراتي تطوير وتشغيل أربع محطات للطاقة النووية السلمية تسمى محطات “براكة” في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وتتوكل تشغيل وصيانة المحطات شركة نواة للطاقة التابعة لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية. ومع تشغيل محطة براكة الأولى والثانية سابقاً، أعلنت المؤسسة مؤخراً عن بدء تشغيل المحطة الثالثة من محطات براكة بعد عام من بداية تشغيل المحطة الثانية، وهذا يعني بداية الرفع التدريجي لطاقة مفاعل المحطة وصولاً إلى التشغيل التجاري بعد عدة شهور.

 

في مرحلة بداية التشغيل، يبدأ مفاعل المحطة الثالثة بإنتاج الحرارة باستخدام عملية الانشطار النووي لتوليد البخار وتدوير التوربينات لإنتاج الكهرباء. وتتمثل الخطوة التالية في ربط المحطة الثالثة بشبكة الكهرباء الرئيسية في الإمارات خلال الأسابيع المقبلة، وفور تشغيلها تجارياً، ستضيف المحطة ما يصل إلى 1400 ميغاواط أخرى من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية لشبكة كهرباء دولة الإمارات بما فيها المنازل والأعمال والصناعات التقنية المتقدمة في جميع أنحاء الدولة.

 

وهنا تظهر قدرة الإمارات في تطوير وإدارة المشاريع العملاقة، فمحطات براكة هي نتائج للقرار الذي اتخذته الإمارات في عام 2008 حول إضافة الطاقة النووية لمحفظة مصادر طاقتها. حيث توفر محطات الطاقة النووية مصدراً موثوقاً لكهرباء الحمل الأساسي الصديقة للبيئة، وهي ضمانة رئيسية لأمن الطاقة في الدولة وخطوة كبيرة إلى الأمام نحو مواجهة التغير المناخي؛ حيث ستحد المحطات الأربع فور تشغيلها بالكامل سنوياً 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية والتي تعد السبب الرئيسي للتغير المناخي.

محطة براكة الثالثة

مواضيع مشابهة

بالاستفادة من الخبرات المكتسبة خلال بدء تشغيل المحطتين الأولى والثانية، أجرى فريق تشغيل المفاعلات العديد من اختبارات السلامة بعد تحميل الوقود في مفاعل المحطة الثالثة في وقت سابق من هذا العام 2022. وفي الأسابيع المقبلة، سيتم ربط المحطة الثالثة بشبكة الكهرباء الرئيسية في الدولة، وسيواصل فريق التشغيل عملية الرفع التدريجي لمستويات الطاقة في المفاعل والتي تعرف باسم اختبار الطاقة التصاعدي، إلى حين الوصول إلى طاقة المفاعل القصوى بالتزامن مع استمرار الاختبارات بما يتماشى مع المتطلبات الرقابية المحلية والمعايير العالمية الخاصة بالأمن والسلامة والجودة.

 

وبهذه المناسبة، قال سعادة محمد إبراهيم الحمادي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: “لقد طورت دولة الإمارات برنامجًا نوويًا سلمياً وفق أعلى المعايير العالمية يعتمد على التبادل المستمر للدروس والخبرات مع قطاع الطاقة النووية العالمي، الأمر الذي جعل من محطات براكة نموذجاً يحتذى به من قبل المشاريع الجديدة على مستوى العالم. وبفضل القرارات المدعومة بالحقائق والبيانات الدقيقة التي اتخذتها القيادة الرشيدة، تم ترسيخ محطات براكة كنموذج مرجعي فيما يخص تطوير وإنجاز مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم”.

 

عن استدامة المشروع، قال الحمادي: “تسهم محطات براكة وعلى نحو كبير في ضمان أمن الطاقة واستدامتها للدولة على حد سواء خلال أزمة الطاقة التي يواجهها العالم، وهو ما يسلط الضوء على دور الطاقة النووية المحوري في ضمان أمن الطاقة والاستدامة معاً. وإنجاز وتطوير محطات براكة هو البداية فقط، حيث تعد مجالات الابتكار والبحث والتطوير المفتاح لضمان تحقيق أهداف البرنامج النووي السلمي الإماراتي على النطاق الأوسع”.

 

وقال المهندس علي الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة نواة للطاقة التابعة للائتلاف المشترك بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو): “يعد بدء تشغيل مفاعل المحطة الثالثة دليلاً واضحًا على أن كفاءاتنا الإماراتية التي تعمل جنباً إلى جنب مع الخبراء والمنظمات الدولية، طورت القدرات الكفيلة بتشغيل ثلاث محطات للطاقة النووية بشكل متزامن وآمن وموثوق. ونتطلع إلى ربط ثالث محطات براكة بشبكة الكهرباء في دولة الإمارات، حيث نواصل العمل من أجل توفير ما يصل إلى 25% من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات.”

 

في الوقت الحالي، تواصل محطات براكة الأولى والثانية التشغيل التجاري وإنتاج كميات وفيرة من الكهرباء الصديقة للبيئة على مدار الساعة، بينما وصلت المحطة الرابعة إلى المراحل النهائية من الإنجاز التي تسبق اكتمال الأعمال الإنشائية. كما تعد المحطات منصة للابتكار نحو الانتقال لمصادر الطاقة الصديقة للبيئة، بما في ذلك تطوير الجيل الجديد من المفاعلات إلى جانب تمهيد الطريق لمصادر جديدة للطاقة الخالية من الانبعاثات الكربونية مثل الهيدروجين.

شارك المحتوى |
close icon